بين الضجيج الإعلامي والتوصيف القانوني: قراءة في مسؤولية المتهم في قضايا الرأي العام
تمهيد
كثيرًا ما تتحول قضايا الرأي العام إلى ساحة صخب إعلامي، تتقدّم فيها العاطفة على القانون، ويُدان فيها المتهم اجتماعيًا قبل أن يُسأل قانونيًا. غير أن العدالة الجنائية لا تُدار بمنطق الانفعال، وإنما بضوابط قانونية صارمة لا يجوز القفز عليها.
التحليل
الأصل في القانون الجنائي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات. إلا أن قضايا الرأي العام تشهد غالبًا خلطًا بين الفعل المادي، والانطباع الاجتماعي، والتوصيف القانوني للجريمة.
فليس كل فعل مستهجن اجتماعيًا يُشكّل جريمة، وليس كل اتهام متداول إعلاميًا يصلح أساسًا للمساءلة الجنائية.
القانون يقتضي:
- فعلًا مُجرَّمًا بنص
- ركنًا ماديًا ثابتًا
- قصدًا جنائيًا محددًا
- دليلًا مشروعًا
وهي عناصر لا تُبنى على “الترند” أو تداول المقاطع أو العناوين المثيرة، بل على أوراق التحقيق وأدلة الإثبات.
الخلاصة
الخطورة الحقيقية في قضايا الرأي العام ليست في الجريمة ذاتها، بل في كسر ميزان العدالة تحت ضغط الشارع. فالقانون وُجد ليحكم في هدوء، لا ليُدار تحت الضجيج.
.jpeg&w=3840&q=75)