تحليل قانوني
مخدر الشابو والقانون المصري: لماذا وصلت العقوبة إلى الإعدام؟
شيطان المخدرات".. قراءة قانونية واجتماعية في تغليظ عقوبة "الشابو" بمصر
انتشرت في الآونة الأخيرة فيديوهات صادمة لمناظر غريبة في شوارعنا؛ أشخاص في حالة ذهول تام، فقدان كامل للاتزان، وسلوكيات لا تمت للبشر بصلة. خلف هذه المشاهد يختبئ "الشابو" أو "الكريستال ميث"، ذلك المخدر الذي دفع المشرع المصري للتدخل بأقصى درجات الحزم القانوني.
الشق القانوني: سيف الردع المسلول
لم يكن تغليظ العقوبة في القانون المصري مجرد إجراء إداري، بل هو ضرورة حتمية لحماية المجتمع. لقد وضع المشرع "الشابو" ضمن الفئة الأشد خطورة، وتتلخص العقوبات فيما يلي:
عقوبة الإعدام: تلاحق الجالبين للمواد التخليقية من الخارج وكل من يساهم في تصنيعها أو الاتجار بها داخل البلاد.
السجن المؤبد والمشدد: لمن يحوز هذه المواد بقصد الاتجار أو الترويج، مع غرامات مالية تصل لمئات الآلاف من الجنيهات.
تشديد عقوبة التعاطي: نظراً لأن المتعاطي هنا لا يضر نفسه فقط، بل يمثل خطراً داهماً على حياة المحيطين به.
لماذا التغليظ؟ فلسفة المشرع وراء العقوبة
يتساءل الكثيرون: لماذا يُعامل الشابو بقسوة تفوق المخدرات التقليدية؟ الإجابة تكمن في ثلاثة أسباب جوهرية:
الجريمة الفورية: مخدر الشابو يسبب "الذهان المخبري"، مما يجعل المتعاطي يرتكب أبشع الجرائم (كالقتل أو الانتحار) في حالة من انعدام الوعي الكامل.
انهيار المنظومة العصبية: ما نراه من "أفاعيل غريبة" ونوم في الشوارع هو نتيجة مباشرة لتدمير كيمياء المخ، حيث يفقد الشخص القدرة على التحكم في أبسط وظائفه الحركية.
الأمن القومي المجتمعي: استهداف الشباب بهذا النوع من السموم التخليقية هو استهداف لقوة الدولة، لذا اعتبر المشرع مكافحته جزءاً من حماية كيان الوطن.
البعد المجتمعي: من التعاطي إلى الهلاك
المشاهد التي نتداولها على منصات التواصل الاجتماعي ليست إلا قشرة خارجية لواقع مأساوي. فالمخدر يحول الشخص من "إنسان" إلى "آلة محطمة" تعاني من الشك المرضي والعدوانية المفرطة، مما أدى لتصدع الأسر وزيادة معدلات العنف غير المبرر.
كلمة المكتب: نحن في مكتب المستشار شريف عسكر، نؤمن أن مواجهة هذه الظاهرة تبدأ بالوعي القانوني الصارم، وأن القانون هو الحصن الأخير لحماية أبنائنا من هذا الوباء القاتل.
