في اللحظات التي تحتدم فيها القضايا ويتحول الرأي العام إلى طرف فاعل، يجد القانون نفسه أمام اختبار حقيقي: هل يساير الصوت المرتفع أم يتمسك بمنطقه الهادئ؟ القانون بطبيعته لا يُصاغ ليواكب الانفعال، بل ليضبطه. فالالنص القانوني لم يُكتب استجابة للحظة، وإنما ليحكم ما بعدها. غير أن الخطر الحقيقي يبدأ حين يُطالَب القانون بأن يكون صدى للشارع، لا ميزانًا له. في قضايا الرأي العام، تختلط الوقائع بالتأويلات، وتتحول المشاعر إلى بدائل للأدلة، ويُختزل التعقيد القانوني في شعارات مبسطة. هنا تظهر أهمية القراءة القانونية الرصينة، التي تفرّق بين ما يثير الغضب، وما يُنتج حقًا. القانون لا ينفصل عن المجتمع، لكنه لا يخضع له. وظيفته ليست إرضاء الجميع، بل حماية العدالة حتى حين تكون غير شعبية.