📄 ملف قانونيقضايا رأي عام
قراءة قانونية تأسيسية في الجرائم الإلكترونية وحدود المسؤولية في العصر الرقمي
حين تتحول المساحة الرقمية إلى ساحة مساءلة
قراءة قانونية تأسيسية في الجرائم الإلكترونية وحدود المسؤولية في العصر الرقمي
لم يعد الفضاء الرقمي مجرد امتداد للحياة الاجتماعية،
ولا باتت السوشيال ميديا مساحة تعبير منفصلة عن القانون،
بل أصبحت – بحكم الواقع والتشريع – ساحة مساءلة قانونية مكتملة الأركان.
فما يُكتب، وما يُنشر، وما يُبث،
قد يتحول في لحظة من تفاعل عابر
إلى واقعة تُفتح على أثرها محاضر،
وتُباشر بشأنها تحقيقات،
وقد تنتهي – في بعض الحالات – إلى أحكام سالبة للحرية.
هذه الحقيقة لم تعد استثناءً،
بل أصبحت نمطًا متكررًا تشهده أروقة النيابات والمحاكم.
من “حرية التعبير” إلى “المسؤولية الجنائية”
الإشكالية الكبرى في الجرائم الإلكترونية
لا تكمن في النصوص وحدها،
بل في الفجوة بين ما يعتقده المستخدم مباحًا
وما يراه القانون فعلًا مجرمًا.
كثير من القضايا تبدأ من:
منشور لم يُحسب أثره
مقطع مصور بلا إدراك قانوني
تعليق ساخر خرج عن سياقه
إعادة نشر لمحتوى دون تقدير لمسؤوليته
وفي أغلب هذه الوقائع،
لم يكن القصد إجراميًا،
لكن القانون لا يُحاسب على النوايا وحدها،
بل على الأثر، والسياق، والنتيجة.
الجرائم الإلكترونية: توصيف قانوني لا توصيف إعلامي
مصطلح “الجرائم الإلكترونية”
لا يقتصر على الاختراق أو الاحتيال التقني،
بل يشمل طيفًا واسعًا من الأفعال، من بينها:
التشهير والسب والقذف عبر الوسائط الرقمية
إساءة استخدام وسائل الاتصال
نشر محتوى مخالف للآداب أو النظام العام
التعدي على الخصوصية
الابتزاز الإلكتروني
إدارة الصفحات دون ضوابط قانونية
البلاغات الكيدية الرقمية
وهي جرائم تتعامل معها الجهات القضائية
باعتبارها وقائع مكتملة،
لا مجرد “أخطاء سوشيال ميديا”.
صُنّاع المحتوى… في قلب المشهد
يأتي صُنّاع المحتوى في مقدمة الفئات الأكثر تعرضًا لهذا النوع من المساءلة،
ليس لأنهم الأكثر خطأً بالضرورة،
بل لأنهم:
الأكثر ظهورًا
والأوسع تأثيرًا
والأكثر عرضة للتأويل القانوني
فالشهرة لا تُشكّل حصانة،
وعدد المتابعين لا يُعد عذرًا،
والانتشار لا يُخفف من وطأة النص القانوني.
ومن هنا، كانت ملفات صُنّاع المحتوى
أحد المحاور الأساسية في هذه السلسلة،
بوصفهم نموذجًا دالًا على التحول من التفاعل الحر
إلى المسؤولية القانونية الصارمة.
لماذا هذه السلسلة؟
تنطلق سلسلة الملفات القانونية الخاصة بالجرائم الإلكترونية
من واقع عملي، لا من تنظير أكاديمي،
وتستهدف:
تفكيك الوقائع كما تُعرض أمام جهات التحقيق
شرح كيفية توصيف الفعل قانونيًا
بيان مسارات التعامل مع القضايا الرقمية
وإيضاح الأدوات القانونية المتاحة لتصحيح المسار
سواء:
قبل اتخاذ أي إجراء
أو أثناء التحقيق
أو حتى بعد صدور أحكام بالإدانة
فالقانون لا يُغلق أبوابه عند لحظة الاتهام،
ولا تتوقف أدواته عند حكم أول درجة،
بل يظل مجال العمل مفتوحًا عبر: الطعن، والاستئناف، والنقض،
وإعادة بناء الدفاع على أسس قانونية صحيحة.
بين الردع والحماية
الغاية من هذه السلسلة
ليست التخويف ولا التبرير،
بل وضع الفهم القانوني في موضعه الصحيح.
فالقانون في المجال الرقمي:
لا يعادي الإبداع
ولا يُصادر التعبير
لكنه يفرض تنظيمًا ومسؤولية
ومن يُحسن إدارة حضوره القانوني،
نادراً ما يجد نفسه في موضع الاتهام.
إذا كنت فاعلًا في المجال الرقمي،
صانع محتوى، أو مدير صفحة، أو صاحب حضور إلكتروني،
فإن التعامل القانوني مع ما تُقدّمه
أصبح جزءًا من الاحتراف، لا عبئًا عليه.
وفي حال وجود واقعة، أو تساؤل، أو إجراء قائم،
فإن عرض الأمر في توقيته الصحيح
قد يكون الفارق بين احتواء المسألة
أو تعقيدها قانونيًا.
كما نُتيح إطارًا مهنيًا منظمًا
لمراجعة وإدارة المحتوى قبل نشره،
بما يضمن تقنينه قانونيًا
دون المساس بفكرته أو رسالته،
وبما يحفظ لصاحبه حريته ومساره المهني.
—
المحتوى المُقدَّم في إطار تحليلي وتوعوي، ولا يُعد استشارة قانونية ملزمة إلا في إطار تعاقد مهني منظم مع المكتب.
تنويه:
هذا المحتوى يُقدم بهدف التثقيف القانوني العام. للتطبيق العملي على قضيتك، يرجى استشارة المكتب بشكل رسمي.